الشيخ محمد تقي الفقيه

124

قواعد الفقيه

وكالمخصصات العقلية ، وأخرى يكون ظنيهما معا كخبر العدل الظاهر . وثالثة يكون ظني الدلالة قطعي الصدور ، ورابعة يكون قطعي الدلالة ظني الصدور . إذا عرفت هذه الصور ثبوتا ، فاعلم : أنه إذا وجد المخصص القطعي سندا ودلالة لم يبق مجال لأصالة العموم ، لأن موردها الشك ، ومع العلم يرتفع الشك . . ومثله قيام المخصص الظني دلالة وسندا ، إذا كان شرط حجية أصالة العموم عدم قيام ظن على خلافهما ، وذلك لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه . والتحقيق : أن العقلاء لا يعرفون شيئا من هذه الصور ، بل هم يأخذون بالعام بمقتضى مرتكزاتهم ، ويرون حجيته من باب الظهور النوعي . ومن المعلوم أنه ليس للشارع طريقة خاصة في فهم المحاورات وتفهمها ، بل هو واحد من أهل العرف ، سلك طريقتهم وأقرهم عليها . ومما ذكرناه : تعرف أصالة الإطلاق وأصالة عدم المقيد ، وأصالة عدم القرينة وعدم الحذف . ثم إن جميع ما ذكرناه في هذه القاعدة يطرد بالنسبة لحجية جميع الظواهر فإن المحتملات المذكورة في العام والخاص تجيء فيها ، والمدرك واحد سلبا وإيجابا . ثم أنه ينبغي التنبه إلى اختلاف الحكم بالنسبة للعام الذي يتصل به ما يصلح للتخصيص ، وبين المطلق الذي يتصل به ما يصلح للتقيد ، فإن الأول لا يزعزع العام بخلاف الثاني ، فإنه يزعزع الإطلاق ، كما أن الظواهر المقترنة بما يصلح للقرينية تعتبر مجملة . وقد برهنا على عدم تمامية الإطلاق المقترن بما يصلح للقرينية في مواطن كثيرة . ومنه يتضح الوجه في عدم انعقاد الظهور عند العقلاء إذا كان الكلام محتفا بما يصلح لان يكون قرينة على خلافه .